الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
92
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم ؟ » . فقالوا : بلى ، فمن هو ؟ قال : « سعد بن معاذ » . قالوا : قد رضينا بحكمه ، فأتوا به في محفّة « 1 » ، واجتمعت الأوس حوله يقولون له : يا أبا عمرو ، اتّق اللّه ، وأحسن في حلفائك ومواليك ، فقد نصرونا ببعاث ، والحدائق « 2 » ، والمواطن كلّها . فلما أكثروا عليه ، قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . فقالت الأوس : واقوماه ، ذهبت واللّه بنو قريظة آخر الدهر . وبكت النّساء والصبيان إلى سعد ، فلما سكتوا ، قال لهم سعد : يا معشر اليهود ، أرضيتم بحكمي فيكم ؟ قالوا : بلى ، قد رضينا بحكمك ، وقد رجونا نصفك ، ومعروفك ، وحسن نظرك . فأعاد عليهم القول ، فقالوا : بلى ، يا أبا عمرو . فالتفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إجلالا له ، فقال : ما ترى ، بأبي أنت وأمي ، يا رسول اللّه ؟ قال : « احكم فيهم - يا سعد - فقد رضيت بحكمك فيهم » . فقال : قد حكمت - يا رسول اللّه - أن تقتل رجالهم ، وتسبى نساؤهم وذراريهم ، وتقسم غنائمهم بين المهاجرين والأنصار . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « قد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع أرقعة « 3 » ثم انفجر جرح سعد بن معاذ ، فما زال ينزف حتى قضى . وساقوا الأسارى إلى المدينة ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخدود ، فحفرت بالبقيع ، فلما أمسى ، أمر بإخراج رجل رجل ، فكان يضرب عنقه ، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسد : ما ترى يصنع بهم ؟ فقال له : ما يسوؤك ، أما ترى
--> ( 1 ) المحفة : مركب من مراكب النساء كالهودج ، إلا أنها لا تقبب . « الصحاح - حفف - ج 4 ، ص 1345 » . ( 2 ) بعاث والحدائق : موضعان عند المدينة ، كانت فيهما وقعتان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام ، انظر . « الكامل في التاريخ ج 1 ، ص 676 و 680 » . ( 3 ) يعني سبع سماوات ، وكل سماء يقال لها رقيع . « النهاية - رقع - ج 2 ، ص 251 » .